الأسرة والطفل في المنظور الإسلامي وأهمية الرعاية الصحية للمجتمع

yones kalil.jpg
بقلم الدكتور: يونس عبد الرحمن خليل
2009-04-07

    

      يعتبر النظام الأسري من أقدم وأنجع الأنظمة الإنسانية للمجتمعات البشرية على وجه الأرض إطلاقاً الذي أخذت به الأجيال جيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا وإلى أن يشاء الله نظاماً ليس له نظير يستحق أن يذكر للروابط البشرية أمنا لهم رغم ما حدث ويحدث من انحراف وانحلال وتفكك في العصور الجاهلية والعصور المتقدمة فقد أثبت وجوده وفاعليته في المجتمعات السابقة واللاحقة على مدى الزمان والمكان رعته الشرائع السماوية كلها وسار على نهجه الإسلام مبيناً فيه الحلال والحرام لإيجاد الأسرة السليمة التي يمكن أن يقوم عليها مجتمع متكامل تتحقق فيه السعادة البشرية والحياة الكريمة لها وللطفل في عرف تصان فيها العروض وتحفظ فيها الأنساب وهي التي تقوم على زيجة فيها تكافؤ بين الأطراف عن رغبة وتراض لتدوم الألفة والمحبة فيما بينهم وتكون الأسرة في تلك البنية هي الراعية لأبنائها منذ اللحظة الأولى من تخلقهم إلى وجودهم بينهم إلى ما شاء الله في مجتمع أخلاقي لذلك دعا وأوصى في بناء الأسرة اختيار المرأة الودود الولود صاحبة الدين والعفة عن غيرها من النساء ذوات المال والحسب والجمال لنظف الرجل صاحب الدين والخلق الحميد الذي أن أحب تلك المرأة أكرمها وأن كرهها لم يظلمها ليتواجد الطفل القادم في بيئة وأرضية طيبة الأعراف وسليمة لأبوين صالحين يقومان معاً على رعاية الطفل وتنشئته على القيم والأخلاق العالية .

 

كما اهتم الشارع بالطفل وهو جنين في بطن أمه ثم وهو رضيع لحولين كاملين يحنو على صدر أمه ثم وهو فطيم إلى أن يصبح رجلاً أو امرأة حيث كان له حامياً ومحمياً فحرم إجهاضه المتعمد إلا إذا تعلق ذلك بسلامة الأم وصحتها فالإجهاض يكون هنا حماية وإنقاذ للأم من مخاطر الهلاك لا خشية أملاك أو غير ذلك من الأعذار ذلك لأن رزقهم ورزقه في السماء حق معلوم وحرم وأده كونه أنثى وهو وليد وذلك إقرار لحقها في الحياة وقد أنزل في تحريم ذلك قرآنا للعالمين كما جعل من صدر أمه المصدر الطبيعي للرضاعة فيه من الغذاء والشراب ما يلائم أيام وشهور عمره الأولى وخوفاً من أن يجف حليب الأم المرضعة فقد أباح لها أن تفطر في شهر الصيام المبارك وكفل له الحضانة والتربية والتعليم وهو صغير من قبل والديه وكذلك وهو كبير أو من ولي أمره أن غاب الوالدان أو افترقا عن بعضهما البعض لسبب من الاسباب وجعل الطلاق بينهما أبغض الحلال وفي حالة عدم وجود ولي الأمر له فإن على الوالي أن يتولى أموره وكفله وهو يتيم وجعل لكافل اليتيم أجراً عظيماً وذلك وعداً من الله كما حرم تحديد النسل في أي طريقة كانت سواء في التي تجري على النساء أو في التي تجري على الرجال عن طريق استئصال الأعضاء التناسلية أو بتر أجزاء منها ليصبح أحدهما عقيماً غير مرتجع مما يحدد النسل ويحرم بذلك الطفل من أشقاء وشقيقات يشد بعضهم أزر بعض ولقد أجاز تنظيم النسل لإتمام الرضاعة الطبيعية ولإعطائه حقه الكامل ونصيبه من حنان الأمومة لما لها من تآلف وترابط بين الطفل وأمه وكذلك لإعطاء الأم حقها في الراحة البدنية والنفسية .

 

وقد نبه إلى ما قد أثبته العلم الحديث من أن العرق دساس لسمه أو خصال أو مرض يورث لذلك أوصى على المقبلين على الزواج رؤية ولقاء بعضهم البعض مع أهاليهم للتآلف والتأكد من خلوهم من الأمراض السارية والمعدية والوراثية لتفادي انتقال الأمراض المعدية من أحدهم إلى الآخر أو أن يورث ذلك المرض لطفل من أطفالهم من خلال تاريخ سيرتهم الذاتية وتاريخ أسرهم وكذلك عن طريق الفحص المخبري والإشعاعي أن استدعى الأمر ذلك لمعرفة الأمراض والعلل ومعالجتها للحد منها أو حصرها نذكر منها على سبيل المثال مرض السل والأمراض الوبائية والجنسية المنتشرة في العالم التي تنتقل إلى الأقرباء وغيرهم من عامة الناس ما يجعلها تصيب قطاعاً كبيراً من المجتمع الذي يتواجدون فيه وهناك من الأمراض التي يمكن التعايش معها والسيطرة عليها أن اكتشفت وعولجت بالعلاج المناسب والفعال مثل حالات الإصابة بالسكري التي أصبحت من أمراض العصر لأسباب وعوامل ذات طابع خلل هرموني وغذائي ًومن الأمراض التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ايضا الأمراض الوراثية التي تتواجد في محيطنا الإقليمي وغيرها من الأقاليم منها أمراض فقر الدم التي يرثها الطفل ومن بعده أطفال الأجيال القادمة من والديهم أو أحد منهم وهي من أمراض الدم الوراثية الناتجة عن خلل وراثي في تكوين سلاسل البروتينيات التي هي جزء من مكونات خضاب الدم (هيموجلوبين) في كريات الدم الحمراء في الدم والتي تعرف بالثلاسيميا هذه الأمراض وغيرها من الأمراض الوراثية الأصل التي يجب التنقيب عنها قبل عقد القران حيث ان الإصابة بهاً ما تؤدي كثيرا إلى عواقب وخيمة على الأسرة وعلي الطفل المصاب قبل وبعد ظهورها على السطح مما يجعل الواقعة أشد وطئاً وإيلاماً لا على الأسرة والطفل فحسب بل وعلى المجتمع ككل الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً .

إبحث في المواضيع الطبيه

النشرة البريدية

لتصلك آخر الأخبار الطبية، أدخل بريدك الإلكتروني

<