صور من الاضطرابات البيئية والضغوط النفسية على المرأة

yones kalil.jpg
بقلم الدكتور: يونس عبد الرحمن خليل
2009-09-11

عرف الإنسان منذ القدم من فلاسفته وحكمائه واليوم من العلماء من أهل العلم والمعرفة في علوم الطب والنفس أن العوامل البيئية والضغوط النفسية تلعب دوراً بالغاً في الاضطرابات والاعتلالات النفسية والجسدية في المرأة أن لم تكن هي من أحد أسبابها فهي من مسبباتها التي تؤدي إلى تفاقمها وتزايدها  سواء في النفس والجسد من أضعاف المقاومة المعنوية والحسية والقدرة على مجابهة التحديات الصعبة وهي الظاهرة التي تحدث في الجنسين على حد سواء لكنها تظهر في النساء أكثر منها في الرجال لطبيعة المرأة وتكوينها الخلقي التي خلقت عليها للنسل والتناسل حيث أنها تتأثر من تأثيرات الإفرازات الداخلية التي تؤدي الوظائف الحيوية في الجسم لتفعيل الدورة الشهرية والإباضة لعملية الإخصاب ومما يحدث من مشاق الحمل والولادة حيث تحمل الحامل حملها على كره وتضعه على كره أو من حملها إياه على وهن وفصاله في عامين وكذلك من الجهد والإجهاد في العمل والأعمال المضنية للعيش والمعيشة الذي يحمل النفس والجسد ما لا طاقة لها به وخاصة في المجتمعات المتقدمة صناعياً والمجتمعات التي تسير على ركابها مسببة لها القلق والتوتر العصبي الذي يؤدي كل منهما إلى الأمراض النفسية والعصبية من تراكم الأحداث التي تكاد تشكل الغالبية العظمة من الأمراض العامة المتفشية في هذه المجتمعات .

من بعض هذه الاضطرابات والاعتلالات في المرأة اضطرابات الدورة الشهرية في فترة الإنجاب من سن البلوغ إلى سن ما يسمى بسن الضهي التي تتوقف فيها الدورة الشهرية نهائياً في مظهر من مظاهر التغيرات الغير طبيعية كالحيض غير المنتظم والحيض الغزير والحيض العسير أو احتباس الحيض لأيام و أسابيع أو  لأشهر عديدة دون سبب من الأسباب الطبيعية كحدوث حمل أو انقطاعه أو توقفه قبل وقته الذي يحدث في أواخر مرحلة الخصوبة والإخصاب مما يزيد من القلق والتوتر ومنها الاضطرابات والاعتلالات التي تظهر على المرأة أثناء الحمل أو الولادة أو في سن الضهي التي قد تصل إلى درجة الاكتئاب أو الوسوسة وكذلك ما يحدث من الاضطرابات  عقب الإجراءات الجراحية النسائية أو غيرها من الإجراءات التي تجري على النساء في أجسامهن للتقويم أو للعلاج في الوجه أو في الثدي أو في الأعضاء التناسلية كاستئصال الرحم أو جزء من أجزائه أو على توابعه للحد من النسل والتناسل الشيء الذي قد يبدو أول الأمر مقبولاً نسبياً من البعض ولا جدال فيه لكونه كان هو المطلوب والمرغوب فيه أو غير ذلك من المبررات جاهلين أو متجاهلين عواقب ذلك على المرأة فيما بعد من تأثير الندم والشعور بالنقص لجسم خلق في أحسن تقويم ليكون له دور اختص الله به النساء مما فضلهن به الله (( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن )) . ليصبح هذا الجسم بعد هذه الإجراءات غير المسؤولة عقيماً بعد أن كان خصباً سليماً لكون ان المرأة يعز عليها  أن تفقد شيئاً تتميز به كإنسان حيوي وكأنثى معطاءة وهي سمة من السمات الخلقية وسنة من سنن الحياة في الإنسان للتواصل البشري والاستمرارية وان كانت هذه الإجراءات لا تؤثر عليها كإنسان ولا على العلاقة الجنسية وممارستها كأنثى واستمراريتها إلا ما ندر ومعظمه راجع إلى العامل النفسي لفقدان الجهاز التناسلي الذي يعطيها الفاعلية في النسل والتناسل ويشعرها بالأنوثة الكاملة بكل ما تعنيه هذه الكلمة علماً بأن تلك الإجراءات لا تنقص من المرأة شيئاً لا من سموها ولا من مكانتها الفعالة بأي حال من الأحوال فيما لها وما عليها من واجبات وأعمال أو من نظرة المجتمع لها لكنها لطبيعتها نصاب بالمرارة والحزن الشديد ولا يشفيها إلا بإعادة الأمور على ما كانت عليه من قبل ولكن أني يكون لها ذلك وقد حدث ما حدث إلى غير رجعة وإن كان  ما حدث عن رغبة أو عن غير رغبة وكذلك الحال مما يحدث لها من آلام والحزن الشديد على الجنين الذي قد أسقطته من قبل أو الذي قد أسقط عن عمد أو عن غير عمد فهو لا يقل ألماً عن حزنها من فقدان ولد من أولادها الذي لا يعوض إلا بالتسليم لأمر الله وكذلك تأثرها على فراق عزيز عليها الذي يؤثر عليها تأثيراً بالغاً لافتقاده وشعورها بالوحدة الذي قد يؤدي إلى اضطرابات واعتلالات نفسية منها ما يظهر على السطح في صورة من صور عدم الرضى والتمرد على نفسها أو على أحوالها وكذلك على من حواليها منها ما يبقى في داخلها مكبوتاً إلى أجل مسمى ومنه ما يظهر على شكل من أشكال التقيؤ اللاإرادي أو النقصان الحاد أو الزيادة المفرطة في الوزن أو غيرها من الأعراض والمظاهر النفسية كرد فعل لواقعها المؤلم .

وأخيراً فإن ما ذكر ليس إلا قليل من كثير عن مدى تأثير العوامل البيئية والضغوط النفسية على المرأة الأم والأخت والبنت على الوظائف الحيوية من تحملها الصعب والصعاب من مشاق الحمل والولادة أو من رعايتها لأطفالها الصغار والكبار ومن هموم ما تقوم به من الأعمال اليومية خارج البيت وداخله واحتضانها لوالديها العزيزين وإخوانها وأخواتها وأبن الأخ وبنت الأخت والأقرباء ومجتمعها ما أمكنها ذلك فعلاً وعملاً وقولاً في السراء والضراء لهذا سلاماً على الأمهات الفاضلات المجاهدات والأخوات المربيات الصالحات والكادحات لجيلهن وللأجيال القادمة جزاهن الله عنا خير الجزاء على ما قدمنه ويقدمنه من خير فعلنه لن يذهب هدراً أبداً بأذن الله أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

إبحث في المواضيع الطبيه