حول صيام الحامل المصابة بالسكري

yones kalil.jpg
بقلم الدكتور: يونس عبد الرحمن خليل
2008-08-08

يعرف السكري بارتفاع نسبة السكر في الدم عن معدله الطبيعي مما يحدث تسرب جزء منه في البول إذا ما وصل السكر في الدم إلى حد معين لا تستطيع الكلى أن تحجزه وهو من الحالات المرضية الشائعة في هذا العصر ويصيب جميع الأعمار والأجناس ويوجد في مختلف بقاع الأرض .

ولحالات السكري أعراض تظهر بظاهرة الإكثار من شرب الماء للشعور بالعطش الشديد والحاجة الملحة إلى التبول وكذلك الرغبة في تناول الطعام للإحساس المتواصل بالجوع الذي قد يؤدي إلى السمنة المفرطة أو إلى النحافة الشديدة وتشتد هذه الأعراض حسب تطوره في الجسم ومراحله المتقدمة .

أما عن مضاعفاته فإنه لا يترك عضواً من أعضاء الجسم إلا ويمكن أن يحدث فيه أثراً من آثاره المرضية أن ترك يستفحل في الجسم فهو يؤثر على الأوعية الدموية التي توجد في كل أجزاء الجسم فيصيب الدماغ والعين والقلب والكلى وكذلك يصيب الأطراف والجلد حيث أن إصابة الأوعية الدموية في العين قد تؤدي في نهاية الأمر إلى فقدان الرؤية وإصابتها في الدماغ والقلب قد تؤدي إلى أحداث جلطة دموية مما قد يتلف أنسجة هذه الأعضاء التي بدورها قد تؤدي إلى شلل دماغي أو إلى ضعف في عضلات القلب وكذلك إلى ما يسمى بالذبحة الصدرية في حين أن إصابة الأوعية الدموية في الكلى قد تؤدي إلى القصور في أعمالها الوظيفية مما ينتج عن ذلك تراكم المواد السامة في الجسم كما أنه يؤثر على الجهاز العصبي فيحدث بما يسمى بالغيبوبة وذلك من تراكم المواد الناتجة عن احتراق المواد الدهنية للحصول عل الطاقة بدلاً من احتراق المواد السكرية (الجلوكوز) لغياب هرمون الأنسولين أو عدم كفاءته أو وجوده لكن عدم قدرته على إدخال الجلوكوز إلى خلايا الجسم رغم وجوده وارتباطه بالجلوكوز في الدم مما يزيد كمية السكر والأنسولين في الدم والحامل المصابة بالسكري تتأثر تأثيراً مباشراً من جنينها أن لم تعالج في بدايته كما أنها تؤثر عليه حيث يبدأ الجنين الذي ينمو في رحم أمه بأخذ كمية كبيرة من سكر دم الحامل مما يزيد من وزنه زيادة غير طبيعية في الوقت الذي تختل فيه نسبة السكر في دم الحامل من نقصان في بداية أشهر الحمل إلى زيادة كبيرة فيه بدرجة كبيرة في الشهور الأخيرة من الحمل الشيء الذي قد يصعب التحكم في تعديله بعد ذلك مما قد يؤدي إلى موت الجنين وهو في بطن أمه أو يولد بولادة مبكرة بوزن فوق المعتاد بكثير مما يستدعي إلى إجراء العملية القيصرية لولادته.

لذلك ولسلامة الحامل والجنين والحيلولة دون الوصول إلى هذه المضاعفات فإنه يجب المحافظة على معدل السكر في الدم في المستوى الطبيعي أو القريب منه نسبياً ولا يكون ذلك إلا بالعناية المركزة للحامل قبل وأثناء فترة الحمل وكذلك خلال الولادة وبعدها وذلك بالنظام الغذائي والعلاج بالأنسولين النقي على أن يتم ذلك تحت الإشراف الطبي في مراكز متخصصة لحالات السكري على أن تكون هذه الفحوصات دورية وأسبوعية .

ويمكن أن تصوم الحامل أو تفطر مثلها مثل غيرها لكن صيام الحامل المصابة بالسكري غير آمن وغير منصوح به إطلاقاً وذلك لارتفاع نسبة وفيات الأجنة فيها في الأيام العادية فما الحال في أيام الصيام لذلك لا حرج على الحامل المصابة بالسكري في هذا الشهر المبارك الإفطار لكونهن حوامل يخشين على وضعهن لإصابتهن بالسكري وكذلك على اجنتهن المعرضين لأشد الخطورة في الإصابة أو من مضاعفاته .

الجزائر

اشكرك دكتور على موضوعك المفيد

إبحث في المواضيع الطبيه