الرضاعة الطبيعية مزاياها وفوائدها للمرضع والرضيع

yones kalil.jpg
بقلم الدكتور: يونس عبد الرحمن خليل
2008-05-04

تمتاز الرضاعة الطبيعية التي قد تمتد إلى حولين كاملين عن غيرها من الرضاعة الاصطناعية بمزايا كثيرة وفوائد جمة تعود إلى الأم المرضع وإلى الرضيع بعد الولادة مباشرة عند ملامسة الرضيع لحلمه الأم المرضع ما يحفز على إفراز هرمون الأكسي توسين وهرمون البرولاكتين من الغدة النخامية اللذين يعملان على تقليص الغدد اللبنية في الثدي ودفع الحليب المتكون في اتجاه الحلمة لينساب إلى فم الرضيع ليرضعه وكذلك على زيادة الحليب لكل رضعه من الرضعات اللاحقة من الثدي ليخرج منه أولاً ما يسمى باللبا وهو الغذاء الأولى للمولود حاويا مواد المناعة الأولية من حصانة الأم ضد الأمراض حيث يتغير هيئته ومحتوياته بعد ذلك يوماً بعد يوم ليصبح الغذاء الكامل والأمثل لمراحل النمو الجسماني والعقلي لحديثي الولادة وللطفل في الأشهر الأولى من عمره لشموليته على المواد الغذائية في نسب حيوية طبيعية بشرية ملائمة سهلة الهضم والامتصاص تعطي وحدات حرارية مناسبة لعمره ووقاية له من الجفاف والتشنجات وهو أيضاً وافر وجاهز ومعقم في كل الأوقات عند حاجة الرضيع أليه طيلة فترة الرضاعة التي يحدث فيها النمو الجسماني والعقلي والذي ينمو فيها أيضاً الارتباط العاطفي الذي يربط الطفل الوليد وأمه والطفل وأسرته وعائلته الكبيرة في وطنه أو في الشتات ليتلاءم مع البيئة الجديدة التي يتواجد فيها .

هذه الفترة من الرضاعة سوف تكون من أسلم موانع الحمل الطبيعي التي لا تسبب أي ضرر نفسي أو ضرر جسدي كما أن من إفراز الهرمونات الوارد ذكرها تعمل على تقليص الرحم ليعود إلى حجمه ووضعه الطبيعي تدريجياً لتفعيل الدورة الحيضية والتهيئة للحمل من جديد ويكاد يكون معروفاً للكثير ما قد أثبتته الدراسات العلمية أن الرضاعة الطبيعية وقاية طبيعية للثدي المرضع من الإصابة بسرطان الثدي الذي أصبح السبب الرئيسي لأسباب الوفيات للنساء ما بين (35) إلى (54) سنة والذي شكل(20%) من الوفيات المصابات بالسرطان أجمالاً وهو الذي يصيب واحدة من كل تسعة من النساء في البلاد الغربية الصناعية المتقدمة وهي بلاد تقل فيها الرضاعة الطبيعية بغض النظر عن الأسباب الأخرى المسببة لهذا المرض الخبيث في الثدي المعطاء الذي تعتز به كل أنثى ليس فقط لأنه من إحدى سمات وصفات الأنوثة الحيوية الدالة على حسن قوام المرأة وإنما لأنه أيضاً الملاذ للمولد الذي حملته أمه وهنا على وهن بعد ولادته لينال منه غذاءه وحصانته المنيعة من الأمراض إلى أن يشتد عودة بل سوف يظل ينهل منه حنان الأمومة وأن جفت منابعه سواء كان ذلك في الصغر أو في الكبر من عمره يلجأ أليه كلما حاك في صدره شيء ليجد فيه كل الحب والحنان فالرضاعة الطبيعية نعمة ربانية قطوفها دانية للرضيع طيلة فترة الرضاعة التي قد تمتد إلى حولين كاملين أو أكثر .

إبحث في المواضيع الطبيه