المحيض في المنظور العلمي والدنيوي

yones kalil.jpg
بقلم الدكتور: يونس عبد الرحمن خليل
2007-10-21

من الأهمية للغاية أن تعرف كل النساء عن المحيض الذي كتبه الله عز وجل على بنات آدم كما جاء في الحديث الشريف معرفة تامة غير سطحية لما فيه من حقائق علمية وواقع يتحتم على الجميع معرفته تبياناً وتفصيلاً لهم لدينهم ودنياهم وفي سن مبكرة وخاصة الفتيات تمهيداً قبل حدوثه وتوضيحاً بعده من قبل الأم الفاضلة الحاضنة لأبنائها حيث أنها أقرب الناس إلى أبنائها التصاقاً وأكثرهن ثقة واهتماماً ومن المدرسة تعليماً وتثقيفاً بالطرق العلمية والتربية الصحية إذ أن المحيض عملية فسيولوجية لجسم الأنثى تظهر عند سن البلوغ في الفتاة الشابة حيث انه أحد أهم علامات البلوغ الذي يحدث عندما تشارف الفتاة على التاسعة إلى الثانية عشرة من عمرها حيث تفرز المفرزات الجنسية الداخلية لتؤدي النشاط الحيوي عند الإناث ليمتد ذلك إلى متوسطة ثلاثون إلى خمسة وثلاثين سنة لينقطع بعدها الحيض عند سن (46-50 ) وعند البعض (40-41) وقد يستمر عند بعض النساء حيث للسلالة والمناخ والوراثة دور في ذلك .

والمحيض الذي يسمى أيضاً بالحيض والطمث ناشئ عن سقوط الغشاء المبطن للرحم الميت المذوي الذي يتحدث في المعدل الطبيعي كل (28) يوماً حيث يبدأ ببداية نزول دم المحيض ليستمر ما معدله خمسة إلى سبعة أيام وقد يزيد أو ينقص أياماً معدودة على ذلك نتيجة تأثير هرموني الاستروجين والبروجستنون اللذين يفرزهما المبيض وكذلك من تأثير الغدة النخاعية وهما الهرمون المحفز للجريب ( F.S.H ) وهرمون ملوتن

(L.H ) حيث أن إفرازهما يؤدي بعد انقطاع المحيض إلى إعادة بناء غشاء المبطن للرحم الذي تم سقوطه في الدورة الشهرية السابقة ليتكرر ذلك في الدورة اللاحقة أن لم يحدث حملاً ودم المحيض أسود اللون ذو رائحة مميزة لا يتخثر ولا يتجمد ولو ترك لفترة طويلة من الزمن ويخرج من تجويف الرحم إلى الخارج عن طريق المهبل المنفذ أيضاً للدم الطبيعي الصادر من الرحم من مسببات أو من أسباب مرضية سواء كانت هذه من تغيرات عضوية في الجهاز التناسلي أم من اضطرابات هرمونية في الغدد الصماء حيث يتميز الدم الطبيعي بلونه الأحمر القاني الذي من إحدى خواصه الطبيعية التخثر والتجلط كونه خارجاً من العروق والأوعية الدموية حيث يسمى بدم العرق ويسمى أيضاً بدم الاستحاضة للتفريق بينه وبين دم المحيض للطهارة وهذا يعني ويبين أنه ليس كل نزيف رحمي محيضاً وأن كان كل محيض نزيفاً رحمياً الذي يحدث في الإناث في دورات شهرية تتم على مراحل تبدأ بمرحلة النمو التي ينمو فيها غشاء الرحم من جديد ليصل إلى خمسة أضعافه وذلك من تأثير الهرمون الأنثوي الاستروجين لتهيئة الرحم لاستقبال البويضة الملقحة بعد اندماج الحيوان المنوي والبويضة في التزاوج بعد انطلاقها من المبيض والتي تسمى عند وصولها إلى الرحم بالنطفة الامشاج يتبعها مرحلة الإفراز حيث ينمو الغشاء المتكون من غدد وخلايا وأوعية دموية من خمسة ملليمترات إلى ثمانية ملليمترات ليكون طبقة غشائية متماسكة مبطنة لتجويف الرحم وذلك من إفراز هرمون البروجستنون من جريب جراف في المبيض حيث يتهيأ الجسم كله للحمل المحتمل لفترة زمنية تقدر بأسبوعين قد تقل وقد تزيد فإن لم يتم الحمل المحتمل يعقب ذلك مرحلة المحيض حيث يقل فيها إفراز هرمون البروجستنون من المبيض ومن إقلال هذا الهرمون تنقبض وتتقلص الأوعية الدموية التي تغذي الغشاء المبطن للرحم مما يقطع الإمدادات الغذائية عنه فيموت ويذوي وتتحول مكوناته إلى خليط دموي بعد تحلله داخلياً من إفرازات الجسم كي يطرح عن طريق المهبل إلى خارج الرحم على شكل حيض خليط دموي لزج يحتوي على كبتولات ليفية يتعرف عليه من لونه السود ورائحته المميزة على أنه المحيض الذي ليس له خواص التجلط والتجمد .

والنساء في المحيض معرضات للإصابة بالأمراض أكثر منها من الأيام الأخرى وذلك من العوامل الخارجية والداخلية عن طريق الجهاز التناسلي لتسلخ تجويف الرحم من انسلاخ الغشاء المبطن للرحم عنه أن لم تؤخذ الأمور الصحية بعين الاعتبار حيث يتواجد تجويف الرحم في حالة تقرح بعد الانسلاخ مما يؤذيهن في الاتصال الجنسي وأيضاً ما يؤذى منه الرجال في أعضائه التناسلية من محتويات دم المحيض وفي المحيض تتواجد النساء في حالات نفسية وشعورية ومزاجية من تأثير التغيرات الهرمونية ويصيبهن فيه بالغالب ضعف عام نتيجة هبوط في ضغط الدم أو من إصابتهن بفقر الدم وكثيراً منهن ما يعانين من آلام في أسفل البطن والظهر والأطراف من تقلصات عضلات الرحم وضيق في عنقه ومن وضع الرحم في الحوض أو نتيجة التهابات داخلية في أغشية المبيض رغم وجود هذه المعاناة والظواهر التي قد تكون أحياناً شديدة بل ومريرة فإن النساء لا يهدأ لهن بال إن تأخر عليهن المحيض ولو ليوم عن ميعاده المعتاد أو حتى لو كان على غير ما كان عليه من غزارة كأنه شيء في أحشائهن يفتقدنه حيث يحرصن على مجيئه واستمراريته المعتادة والمنتظمة ومنهن من يتألمن من انعدامه أو انقطاعه وسبحان الله في خلقه الذي خلقه فقدره فجعله يتحمل ويصبر على ما قد كتب له .

سبحان الله

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .. يقول تعالى : " سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم "

إبحث في المواضيع الطبيه