صور حول مرحلة البلوغ وأهمية التعرف عليها ومتابعتها

yones kalil.jpg
بقلم الدكتور: يونس عبد الرحمن خليل
2007-10-12

كثيراً ما تختلط الأمور على الأسر فتقع في حيرة وارتباك من علامات ومظاهر البلوغ أثناء النضوج الجنسي الذي يحدث في أجسام أبنائهم وبناتهم رغم معرفتهم بالتغيرات الطبيعية التي تحدث في الجنسين في هذه المرحلة أن لم تكن من تجاربهم الشخصية عند بلوغهم هذه  المرحلة من العمر في سابق الزمان فمن معلوماتهم العامة أو من دراستهم العلمية في هذا الموضوع الحيوي حيث تعرف ملامح البلوغ في الفتى من الصوت الذكوري المتخشخش الذي يسمع في دائرته ومن نمو الشعر والتشعر من سطح الجلد  من جذور الشعر في الوجه والأطراف وغيرها من المناطق بالجسم ومن حدوث التغيير الملحوظ في هيكل الجسم في الطول والعرض وفي الأعضاء التناسلية وكذلك ملامح البلوغ في الفتاة حيث تتجلى فيها علامات الأنوثة الأولية والثانوية في الصوت الأنثوي الرخيم إلى التغيرات الجسدية المرئية للعيان والمخفية لتسترها بالثياب التي سرعان ما تبرز تدريجياً رغم كسوتها بالثياب مما يظهر من معالم تقاطيعها بإرادة أو بدون إرادة .

من هذه العلامات والمظاهر الخلقية التي كثيراً ما تدعو إلى القلق لعدم وضوحها في أول الأمر بزوغ الحلمة من على الصدر التي تظهر في البداية على شكل نتوء محير مما يثير قلق الأمهات خوفاً من أن يكون ذلك ورماً من الأورام الجلدية لكن سرعان ما يزول هذا القلق عندما يتبين هذا النتوء أنه من علامات ومظاهر النضوج الجنسي في الفتاة حيث يأخذ هذا البروز فيما بعد الشكل الطبيعي للثدي العضو الهام من أعضاء الجسم ليس لكونه فقط صفة من صفات الأنوثة التي تعتز بها كل أنثى مهما بلغت من العمر بل لأنه أيضاً الجهاز الكامل المتكامل الذي له وظيفة مهمة للغاية المدر للبن الأم المرضع الذي لا يعادله أي بديل مهما كان مصدره ونوعيته لمكوناته وشموليته من الناحية الغذائية أو من الناحية المناعية الطبيعية ، يلي ذلك المظهر علامة الحيض الطبيعي التي تظهر عادة في الفتاة بعد فترة من ذلك قد تقصر أو قد تطول وذلك حسب السلالة والمناخ والوراثة حيث تظهر عادة على شكل بقعة دموية في الملابس الداخلية فجائياً الشيء الذي قد يثير القلق الشديد والاهتمام البالغ من قبل الأهل وهم في ذلك على حق إذ أن بقعة الدم هذه تتواجد في مكان وموضع حساس بالجسم جسدياً واجتماعياً حيث قد تكون هذه البقعة من الدم من خدش أو جرح أو تمزق في الأعضاء التناسلية ما يدعو إلى القلق وخاصة في عالمنا المتحفظ رغم العلم من أن يكون ذلك من علامات الحيض الطبيعي المتوقع في هذا العمر من الفتاة لدورات حيضية شهرية مقبلة لكن للاطمئنان تعرض الفتاة الشابة على الطبيب المختص للفصل في ذلك ليفرح بعد ذلك الأهل فرحتين فرحة لسلامة الفتاة من أي أصابه خارجية أو داخلية وفرحة لعلمهم أن ذلك من بوادر النضوج الجنسي حيث تصبح الفتاة من البالغات وتعد من النساء الولود حيث تأخذ الغدد الجنسية الداخلية العمل  الطبيعي قدماً لملاءمة فترة الإخصاب التي تبدأ بعد البلوغ عندما تشارف الفتاة على التاسعة إلى الثانية عشرة من عمرها حيث تفرز المفرزات الجنسية الداخلية لتؤدي النشاط الحيوي عند الإناث ليمتد ذلك إلى ما متوسط ثلاثين أو خمس وثلاثين سنة لينقطع بعدها الحيض عند سن (46-50) وعند البعض   (40-41) وقد يستمر عند بعض النساء حيث أن للسلالة والمناخ والوراثة أيضاً دوراً كبيراً في ذلك .

هذه بعض من صور البلوغ الجنسي في الفتى والفتاة الشابين المعروفة للكثيرين أن لم تكن معروفة للجميع حيث الانتقال فيها من مرحلة الطفولة الفطرية إلى مرحلة النضوج الجنسي والجسدي في الذكور والإناث وما فيها من وظائف حيوية والتزام اجتماعي ديني وإقليمي لهذا تعتبر هذه المرحلة من المراحل المهمة التي تتطلب من الجميع ومن الأسر خاصة كل العناية والاهتمام من الناحية الصحية والاجتماعية فعلاً وعملاً من خلال التعرف عليها ومتابعتها وذلك لما فيها من تغيرات وانعكاسات إيجابية وسلبية سواء في ظهورها أو في انعدامها حيث أن في ظهورها المبكر ما قد يدل على وجود اضطرابات هرمونية أو مرضية لمرض من الأمراض وكذلك في تأخيرها أو في انعدامها ما قد يدل على وجود تشوهات خلقية وراثية في الأعضاء التناسلية أو انحرافات صبغية ( كروموزومية) مما يتوجب تشخيصها وعلاجها بالعلاج اللازم لها حيث يحدث أن تركت بلا علاج ما قد لا يحمد عقباه من ذلك ما يحدث من توقف انحدار الخصية أو الخصيتين في الفتى من منشأهما داخل البطن إلى موضعهما المخصص لهما في صحن الكيس الخارجي من الجسم الشيء الذي يسبب العقم في الفتى أن لم يبادر إلى العلاج في إنزالهما هرمونياً أو جراحياً وأما في تأخير الحيض أو انعدامه لضمور عام في الأعضاء التناسلية لعوامل خلقية أو انحرافات صبغية أو لتشوهات خلقية جزئية أو كلية في المهابل التي تسبب في الفتاة انحسار الحيض في تجويف الرحم السليم وانسيابه إلى الخارج مما يسبب من تلف في الغشاء المبطن للرحم ومن الاحتقان الآلام الشديدة في أسفل البطن والظهر في فترة الدورة الشهرية وما بعدها ، هذا من الناحية الصحية أما من الناحية الاجتماعية حيث يواجه الفتى والفتاة سرعة الهيجان من أي إثارة جنسية أو عاطفية من تأثير الهرمونات الجنسية قد تتغلب فيها الشهوة الجنسية أو العاطفية على العقل والتعقل فتوقع البعض في مشاكل ما لا قبل لهم فيها في الصغر وفي الكبر ما يدعو إلى الحذر الشديد من الاختلاء مع بعضهم البعض فرادي ولو كانوا ذوي قربى وكذلك من الاختلاط دون تحفظ تجنباً للمخاطر التي تحدث من وراء ذلك من تهور وانزلاق في أجواء انفتاح واسع الأبواب وأن كان فيه من المنافع من تكنولوجيا علمية متقدمة إلا أن فيه ما قد يدمر هذه المرحلة بالذات بل وغيرها من المراحل من الانحلال الخلقي أن لم تتصدى له الأسر الكريمة بالتربية الصالحة والأخلاق الحميدة الربانية فقد يصاب المرء من شرورها بعواقب وخيمة قد لا يصلحها الدهر أما عن كيفية التصدي لها فهو متروك للأسر حيث أن أهل مكة أدرى بشعابها وأن كان الأمثل في ذلك ما جاء في الدين الحنيف عن كيفية العمل والتعامل مع هذه المرحلة المهمة للغاية نزلاً من رب العالمين ومن أصدق من الله حديثاً وهو خير حافظاً وهو اللطيف الخبير .

مرحلة البلوغ

شكرا

إبحث في المواضيع الطبيه

النشرة ال