رهبة المورثات الوراثية

yones kalil.jpg
بقلم الدكتور: يونس عبد الرحمن خليل
2011-11-10

رهبة المورثات الوراثية

.

           يحضرني في هذا الموضوع الاجتماعي قول القائل "ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" حيث تهب الرياح على مدار الساعة والأيام والسنين والعصور لتكون حائلاً لما تشتهيه الأنفس وتتمناه ليكون ما قدر الله وما شاء فعل لها أن تكون أو لا تكون لقول الله العلي القدير "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله" ومن ذلك لا للحصر هذه الحالة الاجتماعية من تخوف توارث المورثات الوراثية وهي حالة من الحالات في السعي للزواج والتزويج ليجد أحد الساعين للزواج ضالته المنشودة من فتاة أحلامه التي تتحلى فيها معظم الصفات المحببة إليه وما يصبو إليها ما جعله يسعى للزواج منها لتهب الرياح لتحيل عقد القران منها والسبب أن لهذه الفتاه المنشودة صلة قرابة بفتاه صماء بكماء عمياء مما أدى إلى تخوف أهله من توريث هذه العاهة إلى الأبناء والأحفاد آخذين بعين الاعتبار القول بأن العرق دساس.

        فهل من سبيل لتغيير اتجاه هذه الرياح العاتية أو توقيفها لا سيما أن ضالته المنشودة تخلو من العيوب الخلقية هي ووالديها وأخوتها وأخواتها فيما عدا صلة قرابتهم بتلك الفتاه ذات العاهة الخلقية خوفاً من أن تكون هذه الحالة حالة وراثية وقد لا تكون ، لكون أن العديد من ذوات هذه العاهة قد تزوجن وأنجبن أطفالا سليمي الحواس سواء كانوا من أباء أو أمهات من ذوات هذه العاهة أو غيرها من العاهات مما يدل على أنه ليس كل حالة من هذه الحالات راجع لمورثات وراثية وإنما قد تكون من إصابة العصب الدماغي بمرض ما للمولود وهو جنين في رحم أمه ليؤثر على هذه الحواس تأثيراً سلبياً كونه المسؤول عن وظائف السمع والنطق والبصر وقد يصاب هذا العصب الدماغي في أي مرحلة من مراحل نمو الانسان في الصغر أو في الكبر نتيجة مرض من الأمراض أو من حوادث تصادمية مرورية أو من صدمات ارتجاجية ناتجة عن قوة انفجار أو من صدمات نفسية كل منها قد تسبب مثل هذه العاهات وخير مثال على ذلك معجزة أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين والمتمثلة في هيلين كيلر (Helen Keller)الصماء العمياء البكماء التي ولدت معافاه سليمة الحواس لعام ونصف لتصاب بحمى مرضية تفقدها حواس السمع والنطق والبصر لتواجه واقع حياتها منذ نعومة أظفارها إلى بلوغها الثمانين من عمرها بالمثابرة على تحصيل العلم والمعرفة بعد اكتشاف معلمتها حاسة اللمس فيها ليكون تعبيرها باللمس وقراءتها بطريقة برايل وهو ما أمكنها من تعلم أربع لغات أجنبية وتأليف عدداً من الكتب وكذلك نشر العديد من المقالات على مدار عمرها التي عاشته ليتأكد القول " لا تقل لي ولكن أرني" وقد رأينا فيها وفي الكثير من ذوي هذه العاهات ما يشحذ الهمم ويرفع المعنويات في العطاء البشري.

           كما ان العاهة قد تكون وراثية تورث وتتوارث فلا أحد كائناً من كان يستطيع أن يحسم الأمر والفصل فيه إلا بفحص الفتاة وربما فحص ذويها مخبرياً إن تطلب الأمر للتأكد من خلوها من المورثات الوراثية لهذه الظاهرة بجانب السيرة الذاتية  وهو من الفحوصات المكلفة باهظة التكاليف التي لا تطال إلا بشق الأنفس في الذهاب والإياب إلى المختبرات التخصصية لإجراء الفحوصات اللازمة للحصول على نتائج تحسم الأمر من خلو أو من تواجد المورثات الوراثية لهذه العاهة أو تلك ليواجه أصحاب الشأن نتائج هذه الفحوصات سواء كانت سلبية أو ايجابية فمنها ما يفرح لخلو الفتاه المنشودة من المورثات الوراثية تمكن الشاب صاحب الشأن من الزواج منها ، ومنها أيضاً ما قد يحزن لتواجد المورثات الوراثية في تلك الفتاه ما قد يعيق الزواج والتزاوج من صاحبات واصحاب هذه المورثات ومن ما يلي من معاناة معنوية ونفسية ومادية ومن لوم وعتاب وشقاق بين الأطراف لتتحول السعادة إلى تعاسة في كثير من الأحيان الأمر الذي يدعو إلى استمرار الخوض في صلب هذا الموضوع الاجتماعي الذي مازلنا بصدده وهو ما يدور حول المورثات الوراثية التي كثيراً ما تحيل الزواح والتزاوج بين أصحاب هذه العاهات من جهة وسليمي الحواس من جهة أخرى لتجعل الحاملين أو غير الحاملين للمورثات الوراثية دوما في رهبة من توارث وتوريث هذه العاهات ما يدخلهم في الرهبنة فهل لهذه الحالات من مخرج تجنب هذه الرهبة والرهبنة ، وقد أحل الله حلالاً وحرم حراماً ومما أحله الله حلالاً الزواج والتزويج ومما حرم الله من حرام الرهبنة على أن يكون الزواج والتزويج قائما على بينة في الأخذ والعطاء لكلا الأطراف المعنية وهو ما قد يكون مخرجا لهذه الحالات للحد وتجنبا لرهبة المورثات الوراثية ليخرج منهم طلائع بشرية كسائر البشر.

 

د. يونس عبد الرحمن خليل

النسائية والتوليد  FACX

اختصاصي  في  الامراض والجراحة النسائية والتوليد

شهادة الاختصاص الالمانيه في طب الامراض والجراحه النسائيه والتوليد

شهادة الأختصاص الألمانية في طب الأطفال

دبلوم في أمراض المناطق الحارة والطفيليات الوبائية

دكتوراة في طب علوم الصحة العامة والمشاكل الاجتماعية

 

جامعة هامبورج المانيا الغربية  

ارجو الرد على رسالتي

السلام عليكم ارجو التكرم من سيادتكم والرد على مشكلتي التي ارسلتها لحضرتكم منذ فترة بخصوص بعص الامراض الوراثية الموجودة طرفنا في العائلة ارجو الرد للضرورة واين يكون الرد او في صفحه يظهر مع الشكر
جعله الله في ميزان اعمالكم

إبحث في المواضيع الطبيه